سعيد حوي

121

الأساس في التفسير

الكثيرون أن يهجموا على الحديث في كل شئ دون أن يكون عندهم علم فيه ، وإنما هي الظنون أو الأوهام . ( د ) يلاحظ من قصة آدم أن استعداد الإنسان للعلم هو سر استخلافه وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . وفي عصرنا تبينت لنا آفاق هذا السر كثيرا حيث نرى ما استطاع الإنسان أن يكتشفه من أسرار هذا الكون ، ولكن للأسف فإن الإنسان سخر هذا من أجل التدبير لسفك الدماء وإفساد الأرض ، وكل ذلك بسبب غياب المسلمين عن حكم هذا العالم بكلمة الله ، ولكن أليس من المؤسف أن تكون حصة المسلمين منذ قرون في استكشاف هذا الكون ومعرفة أسراره أقل من غيرهم ! ؟ وكان هذا من عوامل سيطرة الكافرين ، إن على المسلمين أن يعودوا رجال قمة في كل اختصاص كوني . ( ه ) يلاحظ من خلال قصة آدم أن الله عزّ وجل أبرز للملائكة مزية آدم ثم أمرهم بالسجود ، وكانت المزية هي العلم ، وهذا درس كبير في موضوع اختيار القيادات ، وهو شئ كنا نراه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يري المزية ثم يؤمر كما فعل مع الوفد الذين أمر عليهم رجلا من أحدثهم سنا وليس من أشرفهم لأنه يحفظ سورة البقرة ، إن أهم قضية ينبغي أن تلاحظ في التقديم والتأخير هي العلم في القضية التي من أجلها يكون التقديم والتأخير ، وبمناسبة قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها يقول النسفي : أفادتنا الآية أن علم الأسماء فوق التخلي ( أي التفرغ ) للعبادة فكيف بعلم الشريعة ؟ ! ( و ) وفي قصة آدم من العبر الكثير ، فمن فهمها وأخذ عبرها استقام أمره ، ولذلك أمرنا الله أن نتذكرها فهي قصة البداية التي ينسحب أثرها على الزمان كله ، وهي قصة الفطرة ، ومن عبرها امتحان الإنسان بالشيطان وامتحان الناس بعضهم ببعض ، وهذا يقتضي من الإنسان العاقل أن يحذر لينجح في الامتحان ، ولا نجاح إلا بملازمة الأمر ومجانبة النهي ، ومن عبرها أن الله عزّ وجل عرف الإنسان فيها على طريق الخلاص من الذنب إذا وقع فيه وذلك بالتوبة . قال ابن عباس ذاكرا ما تم بين آدم وربه بعد الخطيئة قال آدم عليه السلام : يا رب ألم تخلقني بيدك ؟ قيل له : بلى . وكتبت علي أن أعمل هذا ؟ قيل له : بلى . قال : أرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال : نعم » . ومن عبرها أن الكبر بداية الخطأ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » ثم عرف الكبر بأنه « غمط الناس وبطر الحق » . ومن